الحلقة العاشرة
قربت إجازة عيد الفطر لعام 1427 هـ ، ولأن عَياد الجماعة عادةً يكون في الديرة عند الوالد على لحم حاشي بعد صلاة العيد مباشرة ، اتصلت عليه قبل عودتي للسعودية بيومين و اقترحت أن نستبدل لحم الحاشي هالسنة بلحم غزلان وقلت له تراي ابا أقنص بكرة علشان أصيد غزلان وأجيبهن معي ، قال لي خلك من الغزلان ترا الجماعة ملّوا منها من كثر ما أكلوها وكان ودك تغيّر هالسنة بشيء مميز جب لنا أرانب بدل الغزلان ، قلت كم يكفيهم ، قال أقل شيء 100 أرنب ، قلت الله يعين ما باقي ألاّ ليلتين قبل موعد السفر وانشاء الله خير ، واتصلت على خوياي السودانيين مباشرة وأخبرتهم بالحالة الطارئة فطمأنني الخبير الخطير أبو الحروب وقال لا تشيل هم بس كثّر الذخيرة وأرسلت السواق بطلب تعزيزات عسكرية واشترى صندوق كامل ، وقلت للشباب تجهزوا ترانا طالعين اليوم العصر بعد الدوام ، ولما وصلنا لعبور النيل فوجئنا بازدحام شديد وطوابير سيارات على البنطون وذلك لقرب العيد و المرحّلين بسبب سد انشاء مروي العظيم والسودانيين شوي ويتطاقون دوري ما دورك يا زول ، فاتصلت باللواء –مدير الأمن العام بالولاية- وقلت له السالفة، قال ولا يهمك راح أرسل ضابط يرافقك وشوي ويجي الضابط ويركب معنا ويصيح على الناس افسحوا الطريق عندنا مهمة مستعجلة ، ولما عبرنا للغرب لفت انتباهنا طيور الرهو (الكرك) تطير وتوقّع بكميات كبيرة
وشفنا الناس اللي يطيرونهن وحنّا نوقف عليهم وننشدهم قالوا يا إخوان إحنا تأذينا من الرهو ، نزرع في الخلا ذرة بيضاء زراعة مطرية ويجي الرهو ويأكل المحصول وقد كان قبل يجي فترات معينة بالمواسم ولكن الآن استوطن في جزر نائية وسط النيل ويأكل محاصيل الناس بالنهار ويروّح بالليل ولا حول ولا قوة إلاّ بالله
قلت للسواق أبو سكين حوّل عن الطارة خلني أنا أسوق وأنت ارم نبي نطردهن طرد ، و حنّا نلحقهن بالسيارة بسرعة عالية لين توسطنا منهن وعطنّا مرمى ، وهو يرمي الزول ويطيّح اثنين من طيور الكرك بطلقة واحدة ، وهو ينهبل الزول من الفرحة مو مصدق قلت يا أخوي توقعت تصيد عشرة على الأقل الطيور مغطية السماء والسيارة وسطهن ولا ماتن صوبهن تصويب
ونمشي شوي ونلقا جميلة غزلان فوق العشرين قلت للشباب شوفوا هن يتحرشن فينا وشرايكم نخليهن ولاّ أتفاهم معهن بطريقتي الخاصة قالوا تخليهن كيف يا زول قلت ابشروا وحنا نصيد منهن ستة ورحنا ندور شجرة نسلخ عليهن الغزلان ونلقا تحتها أرنب قلنا وينك يالحبيبة حنّا ما جينا إلاّ علشانك اركبي معنا بسرعة ، وما خالفت أم أذاني وسمعت الكلام
وبصراحة كنّا ناويين نجي هالمكان بعد العصر قبل لا نصيد أي شيء ونسوي شاي ونرتاح للمغرب وبعدين نقنص الأرانب بالوادي ولكن الله رزقنا بأرنب وكركين وست غزلان (شفتم الفرق بيننا وبينهم)
وبعد المغرب بدأت حفلة الأرانب
وصدنا في هالليلة حوالي 46 أو 47 أرنب ما أذكر بالضبط
وبدأ الأخوان في السلخ
وشبيت أنا النار
