الحلقة الحادية عشرة
بما أن مجلس المساهمين للمنظمة التي أعمل بها هم وزراء عرب من الدول المساهمة (صور أعلامهم من كتالوج المنظمة)
فلقد كان لي الشرف التعرف على بعضهم عن قرب ، وذات مرة جرى حديث ودي مع أحد الوزراء العرب عن كيفية قضائي لوقت فراغي بالسودان وتطرقت للحديث عن الصيد والغزلان وأخبرني بأن أكبر أبنائه يعشق الصيد وأنه دوماً يصطاد الأرانب والبط وأنواع أخرى من الطيور لأنها فقط الصيد المتوفر في بلادهم واتصل بابنه ليخبره عن أعمالي الجليلة في خدمة الغزلان ، واتفقت مع ابنه على أن نقنص للصيد عند زيارته لي بالسودان ، وبعد شهر تقريباً اتصل بي ليعلمني بقدومه للخرطوم ومن المطار إلى عطبرة طوّالي
ولشدة حماسه للصيد قال تكفى خلنا نسري بالليل للمقناص ونصيد اللي نصيده بالليل ونصبح بين الغزلان ، قلت ابشر وأنا اللي أسوق وهو يميني على الباب علشان يرمي ، ونعبر النيل غرباً عقب ما تعشينا وعيّنا خير ، وتوجهنا لمكان اسمه نصب الحصان وهو مكان وعر ولكن فيه ذَرا طيّب لأن كان فيه هواء ذيك الليلة ، ويوم وصلناه وهن يطفرن قدّامنا غزالين ، ويمد البندق ويضرب الأول والثاني يدخل في الوعر ، وهو يبلشني يصيح تكفى لا تخليه وهي تطير الجنون في رأسي (لا تقول تكفى) وأنا أدخّل الموتر وراه والأرض كلها حجر كأنه سكاكين ويبنشر معنا ثلاث كفرات ومعنا اسبير واحد ركّبناه ورقعنا الاثنين الباقيين رقع تيوبلس كانت معنا لكن ما نفعت وقعدنابها
وابن الوزير المسكين ضاعت علومه قال في بلدنا إذا تأخرت أو تعطّلت يفقدوني الحماية ويسعفوني على طول ، قلت يا حبيبي حناّ في
السودان والحامي الله ولو تجلس شهر ما أحد يدري عنك ، واشيك على الجارمن وألقى عطبرة 48 كيلومتر ، قلت هاه يالزولة من فيه شَدّة ويروح يسعفنا أنا حدي كيلو كيلوين بالكثير وبعدها ابنشر زي الجيب ، قالوا حنّا كلنا نروح ، قلت للدليلة وهو شايب عمره فوق الستين وش رأيك، قال خلّوا الطباخ عندكم وأنا والسواق نروح نسعفكم ، قلت أخاف تتعب ما تكمل ، وهو يقوم يضحك ويقول هالحين شتاء وأنا بالصيف الحنّاني هالسنة قطعت 100 كيلومتر بدون ماء في 24 ساعة وما تغير ممشاي ولا تعبت ، قلت أجل توكلوا على الله ، وسروا حوالي الساعة 11 بالليل ، وامرحت أنا وخويي في السيارة من شدة البرد ،و هو يقوم يحاول بالجوّال بدون فائدة ويقول أنا خايف على الشايب ما راح يوصل
ويوم أصبحنا ونلقى الطباخ مضبّط الشاي والقهوة والحليب
وقلت ضبطوا لنا فطور لحم مقلقل من الغزال ، قال الطباخ هالحين حنّا متعطلين واللي راح يسعفنا ويلقانا هم تقريباً حرس الصيد وهم ماراح يتعرضونك لأنهم يعرفونك لكن أنا ما راح يخلوني بعدين والغزال خبّأته في شجرة ، قلت ما عليك منهم جب الغزال ، قال ولد الوزير : هذا أول غزال أصيده في حياتي وأبغى آخذه معي وأعزم أصحابي عليه وأقول لهم قصته ، قلت على كيفكم وهو يقوم الطباخ ويضبط لنا دكوة وهي تقريباً عصيدة فول سوداني كانكم ماتعرفونها
وحنّا نقوم نضرب فيها وطلع طعمها عندي أحسن من لحم الغزال لأني بصراحة مليّت من كثر ما أكلته بالسودان
وما كمّلنا فطورنا إلاّ وربعنا اللي سروا البارحة جايين ومعهم الإسعاف لأنهم مشوا طول الليل هرولة وبعد ثلاثين كيلومتر جاهم الإرسال وكلموا ربعي وعلى طول فكّوا كفرين من سيارة نائبي بالمنظمة وجابوهن بسرعة ولله الحمد
وقلت خلونا نكمل مقناصنا، ونط ولد الوزير على الطارة وقال هالحين الدنيا مقلوبة في بلدنا لأني أول مرة أنقطع عنهم هالمدة وأنت تبي تقنص وقال أنا اللي راح أسوق لأنك ما راح تخلينا يالجبلي نرجع على طول لازم تصيدلك شيء في الطريق ، وبعدين أنا تعلمت درس في هالدنيا إنك إذا شفت الجبلي في طريق اسلك طريق ثاني
وسافر في اليوم الثاني الله يذكره بالخير وأخذ غزاله معه ، وصرنا صحبة بعدين وهالحين إذا سافرت لبلده يضبط لي الحجوزات والاستقبال و كل شيء أحتاجه جزاه الله خيراً.